الإنقاذ المستحيل: الطواقم الطبية في غزة بين الموت البطيء وواجبهم الإنساني

الإنقاذ المستحيل: الطواقم الطبية في غزة بين الموت البطيء وواجبهم الإنساني

النقاط الرئيسية

النقطةالتفاصيل
ظروف الأطباءيعانون من الإرهاق والجوع بشكل مستمر
استهداف المنشآت الصحيةتدمير أو توقف 94% من المرافق الصحية
الأمن الغذائيأكثر من نصف الأطفال يعانون من سوء التغذية
الاستجابة الدوليةصمت دولي أمام الأوضاع المتردية

غزة «عمان» – د.حكمت المصري:

في أحد أروقة **مجمع الشفاء الطبي** بمدينة غزة، يجلس الطبيب **سعيد يحيى** (35 عامًا) مستندًا إلى الحائط، بعد نوبة عمل استمرت لأكثر من **24 ساعة** متواصلة. عيناه المثقلتان بالإرهاق ترفضان النوم، وأذناه ترقبان نداءات الإسعاف المتكررة، فيما معدته الخاوية لم تنل سوى **قطعة خبز صغيرة** محشوة بقرصين من الفلافل.

يقول الطبيب سعيد: «ما نعيشه **فاق كل تصورات الطب والإغاثة الإنسانية**؛ نخيط الجروح دون مخدر، ننعش القلوب بلا أجهزة، ونتناول ما يتوفر… وأحيانًا لا نتناول شيئًا». هكذا ينهي الطبيب يومه، تاركًا **سطرًا موجعًا جديدًا** في دفتره عن غزة، التي لا تسقط مرة واحدة، بل تسقط **ألف مرة** كل يوم… وتقف رغم الجوع، رغم الحصار، رغم كل شيء.

أطباء آخرون ومعاناتهم

في غرفة **عمليات ضيقة** داخل مستشفى ناصر بمدينة خان يونس، يقف الطبيب **رائد مصلح** (59 عامًا) يحاول إنقاذ أحد المصابين في قسم الكلى والمسالك البولية، يتصبب العرق من جبينه، وتبدأ الرؤية في التلاشي تدريجيًا من أمام عينيه. يقول: «وصلت بالأمس من غزة، ودوامي **يستمر لثلاثة أيام متتالية** بسبب بُعد المسافة وغلاء المواصلات. **لا أذكر متى تناولت آخر وجبة**، لكنني أعلم أنني مرهق جدًا.

  • وجبة واحدة من الأرز أو العدس يوميًا
  • قلّة الطعام وغياب القهوة
  • **الإصابات لا تتوقف**

«أفكر في **عائلتي** أثناء وجودي في المستشفى: هل أكلوا؟ هل وجدوا طعامًا؟ يبقى قلبي مشغولًا». في مستشفى ناصر نفسه، يدير الطبيب **أحمد الفرا** (55 عامًا) قسم الأطفال، حيث تهتز جدران المستشفى على وقع **الغارات المتواصلة**.

صوت الانفجارات لا يغيب، لكنه ليس الأقسى. خلال جولة على المرضى، استهدفت غارة إسرائيلية غرفة داخل المستشفى. **ركض الطبيب الفرا** برفقة زملائه نحو مصدر الانفجار، ليجد الطفلة دنيا محسن، التي كانت **ترمز للأمل**، غارقة في دمائها وقد فقدت ساقيها.

يقول الطبيب الفرا بصوت متهدّج: «تأثرت نفسيًا جدًا. رأيت أحلام الطفلة تتبخر في لحظة، لكن الأصعب من الإصابة، هو رؤية أطفال **عالجتهم بأقصى جهد** يموتون لاحقًا جوعًا». يعاني من صداع مزمن ونوبات نسيان، ويؤكد: «أحاول البقاء يقظًا لإنقاذ **حياة الأطفال**، لكن الجوع ينهشنا».

الأزمة الصحية المستمرة

ما يعانيه الفرا هو واقع مئات الأطباء والممرضين، الذين يعملون في **ظروف غير إنسانية**. وفي مستشفى القدس بمدينة غزة، أنهى الطبيب **ناجي القرشلي** (60 عامًا) عملية جراحية دقيقة استمرت لساعات، لكنه يعاني من **إرهاق شديد** بسبب نقص الطعام. يقول: «أحيانًا أكاد لا أرى بوضوح. ورغم ذلك نواصل العمل**.

منظمة الصحة العالمية حذّرت من أن **النظام الصحي في غزة على شفا الانهيار**، إذ يعاني أكثر من نصف الأطفال من سوء تغذية حاد. مع استمرار الحصار، **توقفت خطوط الإمداد الإنساني** بشكل شبه كامل.

أرقام الهلاك

  • 1590 شهيد من أفراد الطواقم الطبية
  • الاعتقالات لأكثر من 360 طبيبًا وممرضًا
  • 95% من المرافق الصحية متوقفة

مدير مجمع الشفاء الطبي، الدكتور **محمد أبو سلمية**، يقول: «لا طعام لدينا، لا ماء نظيف، لا كهرباء مستقرة، ولا حتى رواتب. نعيش فقط على **الإرادة والصمود**». تحذيرات عن تدمير النظام الصحي تفاقمت مع **صمت دولي**.

الأسئلة الشائعة (FAQ)

ما هي أكبر التحديات التي يواجهها الأطباء في غزة؟

الجوع والإرهاق بالإضافة إلى الممارسات المستهدفة ضدهم.

كيف يؤثر الوضع الراهن على الأطفال في غزة؟

أكثر من نصف الأطفال يعانون من **سوء التغذية الحاد**.

ما هي استجابة المجتمع الدولي للوضع؟

الصمت الدولي والإغاثية لا يزال مستمرًا.

ما هي الحاجة الرئيسية في غزة الآن؟

الغذاء والدواء والمساعدات الإنسانية.



اقرأ أيضا

Pin It on Pinterest

Share This